ابن الفارض

246

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

المرء وإبرازه لبيان الجدّ من ضرع اللّهو ، فلذلك قال : قرنت بجدّي لهو ذاك مقرّبا * لفهمك غايات المرامي البعيدة أي : أوصلت بجدّ نفسي وحقيقة حالها لهو ذاك المتعبّد واستحالة حاله مقرّبا إلى فهمك نهايات المعاني البعيدة المرمى القريبة المرائي ، واقتران حدّ النفس بلهو المتعبّد لتشابههما من حيث إن ظهور النفس بأفعالها من مظاهر الحواس كظهور المتعبّد بأفعاله في مظاهر الأشكال وتلاشي الحسّ عند تجلّي النفس كتلاشي [ 313 / ق ] الأشكال عند تجلّي الأفعال وإسبال النفس دونها ستر البدن ؛ كإسبال المتعبّد دونه الستر ، فوجود المشابهة بينهما لهذه الأمثال لتسوية الحال ؛ كما قال : ويجمعنا في الظهرين تشابه * وليست بحالي حاله بشبيهة أراد ب ( المظهرين ) : الحواس والأشكال أحدهما مظهر أفعال النفس ، والآخر مظهر أفعال المتعبّد ، أي : ينظمنا في ذلك الاقتران هذا التشابه الواقع في المظهرين ، والحال أنه ليست حقيقة حال المتعبد شبيهة بحالي ، وقوله : فأشكاله كانت مظاهر فعله * بستر تلاشت إذا تجلّى دولت وكانت له بالفعل نفسي شبيهة * وحسّي كالأشكال واللّبس سترتي بيان وجه التشابه ، يعني : فأشكال المتعبّد كانت مظاهر فعله مع حجاب مسبل بينه وبين النظار تلاشت تلك الأشكال دولت أدبارها حين تجلّى ذلك المتعبّد عن حجابه ، ونفسي مشبهة له بإبداء الفعل في أشكال الإحساس مع إسبال سترة اللّبس ، يعني : البدن بيني وبين الخلق ، وجواب لما في قوله : فلمّا رفعت السّتر عنّي كرفعه * بحيث بدت لي النّفس من غير حجّة وقد طلعت شمس الشّهود فأشرق ال * وجود وحلّت بي عقود أخيّة قتلت غلام النّفس بين إقامتي ال * جدار لأحكامي وخرق سفينتي ( أخيّة ) : الدابّة حبل يشدّ به ، يعنى : فلما رفعت الحجاب ، والحال أن شمس الشهود ، والنفس طلعت من مطالع الجود ، وأشرقت بها أواخي الوجود ، وانحلّت بها آراض الحواس الكائنة بي ، وانطلقت نفسي عن وثاق القيود إلى فضاء الشهود ، وقتل حينئذ غلام نفسي بين إقامتي الجدار والوجود بالحقّ ، وخرق سفينة البدن للحقّ ؛ لأني إذا خرقت سفينة بدني [ 314 / ق ] بالرياضات العنيفة ، والمجاهدات القويّة ، وتجلّى شاهد نفسي على منصّة الظهور في حلل الأسماء والصفات ظهر حجاب وجودها